المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
438
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وعلي وأبناء علي » « 1 » وقد رأيت المشابهة بين علي وهارون في هذا الخبر وفضله السكنى له دون البشر ، وقد رواه بطرقه ، وميلنا إلى الاختصار إلا أنه قال في بعض أحاديثه : « فمن ساءه فهاهنا » « 2 » وأومأ بيده نحو الشام ، يريد أن من كره ذلك فليبصر إلى إشارة إلى عظيم الإنكار تفضيل اللّه له ، وقد أدخله حيث دخل وأدخله حيث دخل ، وباهل به إذ باهل ، وقرنه بنفسه في المؤاخاة ، وهذا دليل على القطع على الباطل وصلاح المغيب ، فمن أولى منه بالأمر لولا العصبية والحمية ودفع الآية الجليلة . وقد ذكر الثعلبي حديث وفد نجران في قصة المباهلة ، وذكر الحديث بطوله وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خرج محتضنا للحسين وآخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي خلفهما وهو يقول : إذا دعوت فأمنوا . فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى إني أرى وجوها لو سأل اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا ولا يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا أنا لا نلاعنك ونثبت على ديننا وأنت على دينك وأعطوه الصلح في كل عام ألفي حلة نصف في رجب ونصف في صفر ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران لو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم نارا ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتى الطير على الشجر » « 3 » . ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا فقال اللّه تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 177 رقم ( 274 ) ، وهو في مناقب ابن المغازلي ص 252 . ( 2 ) المصدر السابق ص 177 - 185 بأرقام ( 275 ، 276 ، 277 ، 278 ، 279 ، 280 ، 281 ) ، وانظر مناقب ابن المغازلي ص 252 ، 253 ، 254 ، 255 ، 257 ، 258 ، 259 . ( 3 ) المصدر السابق ص 189 - 190 رقم ( 290 ) ، وقال : هو في غاية المرام ، نقلا عن الثعلبي في تفسيره .